Thursday, November 8, 2018

تعرفوا على وسواسي القهري "أوليفيا"

م يشخص الأطباء إصابة كاثرين بنفيلد بمرض الوسواس القهري حتى بلوغها سن 31 وإنجابها لطفلها الأول على الرغم من أنها عانت من المرض طيلة حياتها على ما يبدو.
واستعادت عافيتها بمساعدة العلاج وابتكارها لشخصية جسدت اضطراب السلوك القهري الذي كانت تعاني منه.
تقول كاثرين عن تلك الشخصية: "لها أذنان كبيرتان لأنها تشبه أرنبة وحشية جافلة تنصت لما يدور حولها. تبدو مستنزفة لأنها عانت الكثير وعادةً ما ينتابها بعض الذعر. العينان كبيرتان لأنها ترغب في التأكد أنها بمنأى عن الخطر والساقان كبيرتان لغرض الجري كأرنبة مذعورة". ومن الممكن أن يتبدل حالها أيضا بسرعة كبيرة. قد تكون هادئة في لحظة إلا أن مزاجها يتغير بعد ذلك وفجأة تشعر بأنها على وشك أن تفقد السيطرة على نفسها، بائسة ومكسورة وفي أسوأ الأحوال محطمة بالكامل".
تعرفتم الآن على أوليفيا Olivia. إنها شخصية مصورة ابتكرتها كاثرين تعكس الحالة التي عاشتها منذ كانت طفلة. حرف O في Olivia يرمز لـ OCD أي اضطراب الوسواس القهري.
تقول كاثرين إن الناس غالباً ما يكونون مخطئين بشأن OCD فهناك الكثيرون الذين يعتقدون أن الأمر يتعلق بالأشخاص الذين يصعب إرضاؤهم ويقومون بتنظيم الأقلام بشكل دقيق للغاية على المكتب إلا انه في الحقيقة حالة جدية من حالات السلامة العقلية المتعلقة بالقلق تتضمن وسواسا من أفكار وصور ومخاوف تفرض نفسها لا إرادياً.
في مسعى للحيلولة دون تحقق أحد مخاوفها، كانت كاثرين تشعر بأنها مرغمة على القيام بفعلٍ عقلي أو جسدي بشكل متكرر. وباستخدام المصطلحات المختصة، فإن الخوف هنا هو "الوسواس" والفعل المتكرر هو "القهري". كان هذا يوفر لها راحة مؤقتة من القلق ولكن مع احتمال عودته، ما يجعلها مضطرة لتكرار سلوكها مرة تلو الأخرى.
وتقول كاثرين إن الوسواس القهري غالباً ما يصيب الأشخاص اللطفاء الذين يهتمون بالآخرين. وتضيف: هم أشخاص حنونون يشعرون باحتياجات الآخرين . يحبون الناس من حولهم لدرجة أن يفعلوا كل ما بمقدورهم لصد الأذى عنهم".
عندما كانت كاثرين في سن تتراوح بين الرابعة والخامسة من العمر كانت تقف لفترات طويلة تنظر من النافذة بانتظار عودة أفراد من عائلتها تخشى تعرضهم للأذى. "كنت أعتقد أن وقفاتي الصامتة ستساعد بشكلٍ ما على إعادتهم للبيت سالمين" تقول كاثرين.
في سن المراهقة، كانت كاثرين تخشى أن تكون آخر من يغادر المنزل لأنها كانت تخاف من أن يحترق البيت بمجرد أن تغادره. إن حدث ذلك، كانت كاثرين تجد نفسها مجبرة على التأكد من أن موقد الطبخ مطفأ وأن موصلات الكهرباء مغلقة. وللتأكد من أن الجميع سينعم بالأمان كانت كاثرين تغلق الأبواب والنوافذ وتزيل مسببات خطر التعثر وكأنها واقعة تحت تأثير قوة لا تُقاوم.
وقد يستغرق القيام بهذه الأعمال ساعات وإذا ما تعطل تنفيذ واحد منها، لم يكن بوسع كاثرين إلا أن تبدأ العملية مجددا.
مع مرور الوقت وانشغالها إلى حدٍ كبير بدراستها وعملها كمدرسة أصبح للوسواس القهري تأثير أقل على حياتها. واستمر الوضع كذلك إلى أن أنجبت طفلها في سن الـ31 حيث أصبحت في حالٍ غير جيد.
تقول كاثرين: كانت ولادتي متعسرة جداً. كنت منهكة للغاية ولم يكن بمقدوري أن أقوم بالكثير من الأعمال البدنية، الأمر الذي أتاح لي فرصة جيدة للتفكير. وتقريباً على الفور بدأت في البقاء متيقظة طوال ساعات الليل للتأكد من أن طفلي يتنفس. من المعروف أن كل الآباء يفعلون ذلك مع أطفالهم خصوصاً حديثي الولادة إلا أن الأمر وصل إلى حد الشعور بأنه ليس بوسعي الابتعاد عن طفلي. لم أكن أنام ولا آكل.
في البداية كانت تروعها فكرة أن شيئاً أو أحداً قد يلحق به الأذى. وبعد ذلك بدأت في القلق بشأن احتمال أن تؤذيه هي نفسها.
تقول كاثرين: أذكر أنني كنت أجلس على الأريكة أنظر إلى حماتي وهي تحمل طفلي أمام حائط. أخذت أفكر كم سهلة هي فكرة النهوض ورميه باتجاه الحائط.. كان بمقدوري تصور الموقف بالكامل. كان فظيعاً جداً ومفصّلاً للغاية، ينبض بالحياة، وترافقه صور في رأسي عن مستقبلي وما سأكون قد فعلته بأسرتي وأصدقائي كنتيجة لذلك".
لم تكن كاثرين تعرف ما حل بها، الا أنها كانت تعاني من الوسواس القهري الذي يرافق فترة الولادة. النساء اللواتي يعانين من ذلك لا يقمن قطعاً بتنفيذ الأحداث التي يتصورنها إلا أن الأفكار التي كانت تحاصر كاثرين جعلتها تشعر بالقلق والاكتئاب والعزلة.
تقول كاثرين: لم أكن أعرف أنه الوسواس القهري. لقد اعتقدت أنني كنت أرغب في القيام بذلك، قلت لنفسي: "أي نوع من الأمهات تراودها أفكار مثل تلك بشأن أطفالهن؟!

No comments:

Post a Comment